السيد حيدر الآملي
254
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تجلَّى لي المحبوب من كلّ وجهة فشاهدته في كل معنى وصورة فقال كذاك الأمر لكنّما إذا تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي ويقول أمير المؤمنين ( ع ) : دواءك فيك وما تشعر وداؤك منك وتستكثر وتزعم أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر وأنت الوجود ونفس الوجود وما فيك موجود لا تحصر ولقوله أيضا بالنسبة إلى نفسه القدسية : أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا العلم الأعلى ، أنا اللوح المحفوظ ، أنا ألم ذلك الكتاب ، أنا كهيعص ، أنا حاء الحواميم ، أنا طاء الطواسيم ، أنا طه ويس ، إلى آخر الخطبة . [ فقد مرّت الإشارة إلى الخطبة ومرجعها في التعليقة 21 فراجع ] . ( الصورة الإنسانيّة هي أكبر حجّة اللَّه على خلقه ) ولقول ولده المعصوم ، جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : اعلم أنّ الصورة الإنسانية هي أكبر حجّة اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشّاهد على كل غائب ، وهي الحجّة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنّة والنار . ونظرا إلى هذا قال تعالى في الآية : كفى ، لأنه عرف أن معرفة نفسك يكفي في معرفته ، لأنك إذا قرأت كتابك على الوجه المذكور ، كأنك قرأت الكتابين بأسرهما ، وشاهدت المقصود فيهما ، لأنك من حيث مجموعيتك وجامعيتك للحقائق كلها ، كتاب جامع للجميع ومصحف كامل للكلّ ، وبل الكل لك ولأجلك ، وليس شيء بخارج عنك كما قيل :